القرطبي

413

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

أدب الله جل وعز المؤمنين بهذا ، كما قال ابن عباس : أمروا أن يقولوا الحق ولو على أنفسهم . ويحتمل أن يكون قوله : ( شهداء لله ) معناه بالوحدانية لله ، ويتعلق قوله : ( ولو على أنفسكم ) ب ( قوامين ) والتأويل الأول أبين . السادسة - قوله تعالى : ( ان يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما ) في الكلام إضمار وهو اسم كان ، أي إن يكن الطالب أو المشهود عليه غنيا فلا يراعى لغناه ولا يخاف منه ، وإن يكن فقيرا فلا يراعى إشفاقا عليه . ( فالله أولى بهما ) [ أي ( 1 ) ] فيما اختار لهما من فقر وغنى . قال السدي : اختصم ( 2 ) إلى النبي صلى الله عليه وسلم غني وفقير ، فكان ضلعه ( 3 ) [ صلى الله عليه وسلم ( 4 ) ] مع الفقير ، ورأى أن الفقير لا يظلم الغني ، فنزلت الآية . السابعة - قوله تعالى : ( فالله أولى بهما ) إنما قال ( بهما ) ولم يقل ( به ) وإن كانت ( أو ) إنما تدل على الحصول الواحد ، لان المعنى فالله أولى بكل واحد منهما . وقال الأخفش : تكون ( أو ) بمعنى الواو ، أي إن يكن غنيا وفقيرا فالله أولى بالخصمين كيفما كانا ، وفيه ضعف . وقيل : إنما قال ( بهما ) لأنه قد تقدم ذكر هما ، كما قال تعالى : ( وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس ( 5 ) ) . الثامنة - قوله تعالى : ( فلا تتبعوا الهوى ) نهى ، فإن اتباع الهوى مرد ، أي مهلك ، قال الله تعالى : ( فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ( 6 ) ) فاتباع الهوى يحمل على الشهادة بغير الحق ، وعلى الجور في الحكم ، إلى غير ذلك . وقال الشعبي : أخذ الله عز وجل على الحكام ثلاثة أشياء : ألا يتبعوا الهوى ، وألا يخشوا الناس ويخشوه ، وألا يشتروا بآياته ثمنا قليلا . ( أن تعدلوا ) في موضع نصب . التاسعة - قوله تعالى : ( وإن تلووا أو تعرضوا ) قرئ ( وإن تلووا ) من لويت فلانا حقه ليا إذا دفعته به ، والفعل منه ( لوى ) والأصل فيه ( لوى ) قلبت الياء ألفا لحركتها وحركة ما قبلها ، والمصدر ( ليا ) والأصل لويا ، وليانا والأصل لويانا ، ثم أدغمت الواو

--> ( 1 ) من ج ، ط . ( 2 ) في ج : إذا اختصم . ( 3 ) الضلع : الميل . ( 4 ) من ج ، ط . ( 5 ) راجع ص 71 من هذا الجزء . ( 6 ) راجع ج 15 ص 188